الآخوند الخراساني
246
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
مخصوصة بإلغاء جهةِ كشفه ، أو اعتبار خصوصيّة أخرى فيه معها ( 1 ) ; كما صحّ أن يؤخذ بما هو كاشف عن متعلّقه وحاك عنه . فيكون أقسامه أربعة ، مضافةً إلى ما هو طريقٌ محضٌ عقلا ، غيرُ مأخوذ في الموضوع شرعاً ( 2 ) .
--> ( 1 ) أي : اعتبار خصوصيّة أخرى - كاعتبار كون العلم ناشئاً من سبب خاصّ - في موضوع القطع مع صفتيّته . ( 2 ) والحاصل : أنّ للقطع أقسام خمسة . وذلك لأن القطع ينقسم - انقساماً أوّليّاً - إلى قسمين : القطع الطريقيّ ، والقطع الموضوعيّ . أمّا القطع الطريقيّ : فهو ما يكون طريقاً وكاشفاً عن الواقع من دون أن يؤخذ في موضوع الحكم . كعلمنا بوجوب الصلاة وسائر الواجبات . وأمّا القطع الموضوعيّ : فهو ما يؤخذ في موضوع الحكم الشرعيّ الّذي يكون مخالفاً لحكم متعلّق القطع بحيث يترتّب الحكم على وجوده ويكون دخيلاً في الحكم ، أو يؤخذ بنفسه موضوعاً للحكم الشرعيّ . والقطع الموضوعيّ ينقسم إلى قسمين : الأوّل : أن يكون القطع تمام الموضوع للحكم ، أي يكون الحكم دائراً مدار القطع مطلقاً ، سواء كان مطابقاً للواقع أو مخالفاً له . الثاني : أن يكون القطع جزءاً للموضوع وكان الجزء الآخر نفس الواقع المقطوع به ، فيكون الحكم دائراً مدار خصوص القطع المطابق للواقع . وينقسم كلّ منهما إلى قسمين : أحدهما : أنّ يؤخذ موضوعاً بنحو الكشف والطريقيّة ، بأن يكون حاكياً وكاشفاً عن متعلّقه ومرآتاً له ، فيكون القطع حينئذ طريقاً إلى إحراز متعلّقه . ثانيهما : أن يؤخذ القطع موضوعاً بنحو الصفتيّة ، بأن يكون صفةً حقيقيّةً قائمةً بالنفس ، فيكون القطع حينئذ كسائر الصفات النفسانيّة . فيكون الأقسام خمسة . وتبعه على ذلك المحقّق العراقيّ على ما في نهاية الأفكار 3 : 14 . ولكن المحقّق النائينيّ أنكر أخذ القطع تمام الموضوع بنحو الكشف والطريقيّة . وذهب إلى تثليث أقسام القطع الموضوعيّ . وحاصل ما أفاده : أنّ القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقيّة لا يعقل إلاّ إذا كان القطع جزء الموضوع ; وأمّا إذا أخذ تمام الموضوع فلا يعقل ، لأنّ النظر الاستقلاليّ في القطع الطريقيّ يتعلّق بالواقع المنكشف به ، ومعنى كونه تمام الموضوع أنّه لا دخل للواقع في الحكم أصلاً ، بل الحكم يترتّب على نفس القطع ولو كان مخالفاً للواقع ، وهذا خلف . أجود التقريرات 2 : 5 . وأنكر المحقّق الإصفهانيّ أخذ القطع موضوعاً بنحو الصفتيّة مطلقاً . وذلك لأنّ قوام القطع بكاشفيّته التامّة ، فأخذه في الموضوع مع إلغاء جهة كشفه غير معقول ، فإنّ حفظ الشيء مع الغاء ما به هو هو محال ، نظير حفظ الإنسان بما هو إنسان مع قطع النظر عن الإنسانيّة . نهاية الدراية 2 : 57 . وذهب السيّد الإمام الخمينيّ إلى أن القطع الموضوعيّ ينقسم إلى ستّة أقسام . وذلك لأنّ القطع إذا أخذ بنحو الموضوعيّ الطريقيّ لا يخلو : إمّا أن يؤخذ تمام الموضوع ، وإمّا أن يؤخذ بعض الموضوع . وعلى كلا التقديرين إمّا أن يؤخذ بنحو الصفتيّة ، وإمّا أن يؤخذ بنحو الطريقيّة التامّة والكشف الكامل ، وإمّا أن يؤخذ بنحو الطريقيّة المشتركة بينه وبين سائر الأمارات . أنوار الهداية 1 : 93 - 94 . فمحصّل الكلام : أنّ أقسام القطع لدى المصنّف ( رحمه الله ) والمحقّق العراقيّ خمسة ، وعند المحقّق النائينيّ أربعة ، وعند المحقّق الإصفهانيّ ثلاثة ، ولدى الإمام الخمينيّ ستّة .